السيد جعفر مرتضى العاملي

156

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

من قبل حكام الجور والانحراف ذريعة لقتل الأبرياء ، والتخلص من خصومهم السياسيين ، ثم يحتجون بأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد فعل ذلك . 5 - كما أنه لا يبقى مجال للتعصبات القبلية ، التي ربما تؤدي إلى خروج قبيلة بكاملها من الإسلام . ولعله لأجل ذلك نجد أبا سفيان لا يثأر لأبي أزيهر الدوسي ، وكان في جواره ، ومنع ولده من ذلك أيضاً ، وقال له : « أتريد أن تفرق بين قريش ؛ فيقوى علينا محمد ؟ لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم » ( 1 ) . 6 - هذا كله ، عدا عن أنه « صلى الله عليه وآله » لو فعل ذلك ، لخسر أبناء المقتولين ، وإخوانهم ، وكثيراً من عشائرهم ، وأصبحت علاقاتهم به لا تقوم على أساس الحب ، بل على أساس الخوف من سلطانه ، الأمر الذي سوف يدفع الكثيرين منهم للبحث عن منافذ للفرار ، والتخلص من هيمنة رجل قتل أحباءهم بالأمس ، ولربما تصل النوبة إليهم اليوم أو غداً . الثالث : إن موقف الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » من وحشي ، وقوله له : غيب وجهك عني ، إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على أن وحشياً لم يكن مسلماً حقاً ؛ إذ لا يمكن أن يقول النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك لمسلم مؤمن ؛ بسبب ما كان قد ارتكبه حين كفره ، فإن الإسلام يجب ما قبله . وعليه فإن التشهد بالشهادتين ، وإن حقن دم وحشي ، إلا أنه إنما أسلم حينما رأى البأس ، بعد أن أهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمه . فإسلامه وإيمانه لا ينفعه ؛ لأنه في الحقيقة لم يكن مستنداً إلى الاختيار ، ولا إلى القناعة

--> ( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 323 .